المنجي بوسنينة

72

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بعضهم بأن الشعر أتى آل أبي حفصة بذلك السبب . وتذكر المصادر بأن عشرة شعراء تتابعوا منهم ، ذكر هذا ابن النديم والثعالبي ، وجميعهم من الشعراء المخضرمين الذي عاشوا في دولة بني أميّة والدولة العباسية . وقد عرض بعض النقاد رأيهم في شاعرية مروان ، فالأصمعي لا يسوي بينه وبين بشار ، وأنه كان مولدا ، ولم يكن له علم باللغة ، وابن الأعرابي يختم الشعر به ، وابن المعتز يعدّه من المجيدين المحككين للشعر ، وفضّله يونس بن حبيب على الأعشى ، وشهد له خلف الأحمر وفضّل شعره على شعر الأعشى ، أما إسحاق الموصلي وأبو عمرو الشيباني ، فكانا يفضلانه على بشار ، ومسلم . وذكر ابن جنّي أنه قال : إنّي إذا أردت قول القصيدة رفعتها في حول أقولها في أربعة أشهر ، وأنتحلها في أربعة ، وأعرضها في أربعة ، فهو من عبيد الشعر . وللشريف المرتضى رأي في شعره وشاعريته فهو متساوي الكلام ، متشابه الألفاظ ، غير متصرّف في المعاني ، ولا غوّاص عليها ، ولا مدقق لها ، وهو غزير الشعر قريب المعنى ، إلّا أنّه شاعر له تجويد وحذق وهو أشعر من كثير من أهل زمانه وطبقته ، وأشعر شعراء أهله ، وهو أقل من مسلم بن الوليد ، وبشار ابن برد ، وليس بمقصر دونهما شديدا ، ولا منحط عنهما بعيدا . أما ديوان شعره فلم يعثر على مخطوطة ديوانه ، وهو أمر مستغرب ، وربّما كان السبب أن الاهتمام في بدايات عصر التدوين انصب على دواوين الجاهليين والإسلاميين حتّى نهاية القرن الأول ، وربّما زاد ذلك حتّى غطّى النصف الأول من القرن الثاني . وفي شعره المجموع من المصادر تبرز أغراض الشعر الأربعة مرتبة حسب كثرة ورودها وهي : المدح ، والرثاء ، والهجاء ، والوصف . ويبدو من أخباره أنه تنكّر لماضيه مع الأمويين ، ونلاحظ أن أخباره في العصر العباسي يمكن تلخيصها كالآتي : لم يقصد السفاح ، وفكر في القدوم إلى المنصور ، لكن المنية عاجلت الأخير . ولكنّه تردد على عمال المنصور ، وأهمّهم معن بن زائدة الشيباني والي اليمن ، والسريّ بن عبد الله والي مكة ، ثم وفد على المهدي وامتدحه حتّى توفّي ، فتحوّل إلى الهادي ، ثمّ تحوّل بعد موته إلى هارون الرشيد ، فمدحه ومدح وزراءه من البرامكة ، كما مدح عبد الله بن طاهر . أما الذي استفرغ فيه شعره كمّا وجودة فهو معن ابن زائدة ، ولذلك نجد الخلفاء جميعا راجعوه في مديحه لمعن ورثائه له ، وتحاموه في أوّل الأمر ، ثمّ قبلوه ، وقربوه ، وأجزلوا له العطاء . وقال صاحب « ديوان المعاني » [ 1 / 47 ] إنّ أمدح شيء قاله محدّث قول مروان بن أبي حفصة في معن بن زائدة : بنو مطر يوم اللقاء كأنّهم * أسود لها في غيل خفّان أشبل هم المانعون الجار حتّى كأنّما * لجارهم بين السّماكين منزل هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا * أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا وروى له من الشعر الجيّد قوله :